ابن قتيبة الدينوري
46
الإمامة والسياسة ( بيروت )
ثم أنكر الناس على عثمان أشياء أشرا وبطرا . قال ابن عمر : لقد عيبت عليه أشياء لو فعلها عمر ما عيبت عليه . ذكر الإنكار على عثمان رضي اللَّه عنه قال عبد اللَّه بن مسلم : حدثنا ابن أبي مريم وابن عفير قالا : حدثنا ابن عون ، قال : أخبرنا المخول بن إبراهيم وأبو حمزة الثمالي وبعضهم يزيد على بعض والمعنى واحد ، فجمعته وألفته على قولهم ، ومعنى ما أرادوا عن علي بن الحسين ، قال : لما أنكر الناس على عثمان بن عفان صعد المنبر ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، فإن لكل شيء آفة ، ولكل نعمة عاهة ، وإن آفة [ ( 1 ) ] هذا الدين وعاهة هذه الملة ، قوم عيابون طعانون ، يرونكم ما تحبون ، ويسرون ما تكرهون . 49 أما واللَّه يا معشر المهاجرين والأنصار ، لقد عبتم عليّ أشياء ونقمتم أمورا قد أقررتم لابن الخطاب مثلها ، ولكنه [ ( 2 ) ] وقمكم [ ( 3 ) ] وقمعكم ، ولم يجترئ أحد يملأ بصره منه ولا يشير بطرفه إليه ، أما واللَّه لأنا أكثر من ابن الخطاب عددا ، وأقرب ناصرا وأجدر . إلى أن قال لهم : أتفقدون من حقوقكم شيئا ؟ فما لي لا أفعل في الفضل ما أريد ، فلم كنت إماما إذا ؟ أما واللَّه ما عاب عليّ من عاب منكم أمرا أجهله ، ولا أتيت الّذي أتيت إلا وأنا أعرفه . قال : وقدم معاوية بن أبي سفيان على أثر ذلك من الشام ، فأتى مجلسا فيه علي بن أبي طالب ، وطلحة بن عبيد اللَّه ، والزبير بن العوام ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الرحمن بن عوف ، وعمار بن ياسر ، فقال لهم : يا معشر الصحابة ، أوصيكم بشيخي هذا خيرا ، فو اللَّه لئن قتل بين أظهركم لأملأنها عليكم خيلا ورجالا ، ثم أقبل على عمار بن ياسر فقال : يا عمار ، إن بالشام مائة ألف فارس ، كلّ يأخذ العطاء ، مع مثلهم من أبنائهم وعبدانهم ، لا يعرفون عليا ولا قرابته ، ولا عمارا ولا سابقته ، ولا الزبير ولا صحابته ، ولا طلحة ولا هجرته ، ولا يهابون ابن عوف ولا ماله ، ولا يتقون سعدا ولا دعوته ، فإياك يا عمار أن تقعد غدا في فتنة تنجلي ، فيقال : هذا قاتل عثمان ، وهذا قاتل علي . ثم أقبل على ابن عباس
--> [ ( 1 ) ] العبارة في الطبري 5 / 97 : وإن آفة هذه الأمة وعاهة هذه النعمة . [ ( 2 ) ] في الطبري : ولكنه وطئكم برجله وضربكم بيده وقمعكم بلسانه فدنتم له على ما أحببتم أو كرهتم . [ ( 3 ) ] وقمكم أي قهركم . وقمعكم أي أوقفكم عند حدودكم .